مكي بن حموش
1960
الهداية إلى بلوغ النهاية
فالجد سابق للأب ، والأب سابق للمدوح . وقد قيل : الأول قبض الروح في النوم ، والثاني قبض الروح عند الموت ، روي ذلك عن ابن عباس أيضا « 1 » . وقيل : معنى ذلك أن الأول هو ما أعلمنا ( ألّا نبيّ ) « 2 » بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والآخر هو القيامة « 3 » . وقيل : الأول ما نعرفه « 4 » من الأهلّة وأوقات الزروع « 5 » ونحو ذلك ، والأجل الثاني : موت الإنسان متى يكون « 6 » . ومعنى ثُمَّ قَضى أَجَلًا لم « 7 » يرد أنه قضى الأجل خلق آدم ، بل الأجل قضاه قبل خلق المخلوقات كلها ، ولكن الكلام محمول على الخبر من اللّه جل ذكره لنا ، كأنه قال : أخبركم أن اللّه خلقكم من طين ، يعني آدم ، ثم أخبركم أن اللّه قضى أجلا قبل خلقه لآدم ، ف ( ثم ) إنما دخلت لنسق الخبر الثاني على الأول ، لا لوقت الفعلين « 8 » . وقوله : ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ معناه « 9 » : تشكون « 10 » ( في من ) « 11 » خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ، وقضى أجل الموت وأجل الساعة ، إنه إله واحد قادر ، لا عديل له ولا شبيه « 12 » .
--> ( 1 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 258 ، 259 . ( 2 ) ب ج د : الأنبياء . ( 3 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 536 . ( 4 ) ب : بعرفة . ( 5 ) ب : النزوع . ( 6 ) انظر : إعراب النحاس 1 / 536 . ( 7 ) ج د : ثم . ( 8 ) انظر : المحرر 6 / 5 . ( 9 ) ج : ومعناه . ( 10 ) انظر : مجاز أبي عبيدة 1 / 185 ، ومعاني الزجاج 2 / 228 . ( 11 ) ج د : فيمن . ( 12 ) ب : للبببه ، وانظر : تفسير الطبري 11 / 260 .